الأحد، ٣ أكتوبر ٢٠١٠

انتقد بيشوي فكفره بسيط على الهواء

أجرى الكاتب الصحفي المسيحي والبرلماني السابق جمال أسعد عبد الملاك مداخلة مع قناة "الفراعين" خلال استضافتها للقمص عبد المسيح بسيط الذي يلقب "بوزير دفاع الكنيسة".
وقال فيها جمال أسعد أن تصريحات الأنبا بيشوي تضر بالوحدة الوطنية وتقترب من خطاب الأصوات المتطرفة مثل الأنبا توماس أسقف القوصية أمام معهد هدسون الأمريكي الصهيوني والتي وصف فيها المسلمين بالغزاة والغرباء على مصر وأنه يشعر بالعار أن يقال أنه عربي .
وعقب ذلك اتهمه عبد المسيح بسيط بالكفر والخيانة,وقال نصا,وفق ما ذكرت صحيفة المصريون:"جمال أسعد مش مسيحي ده كافر وخائن".

ومن ناحيته وصف أسعد كلام بسيط بأنه "أسلوب حقير ومنحط",وأضاف أن كلام بسيط يستحق مقاضاته قانونا ولكنه لن يفعل تنزها .

الكنيسة.. والوطن (2

دكتور محمد سليم العوا

منذ سنين ناقشنا، في الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، سبل التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في الوطن الواحد وفي أوطان شتى. وانتهينا يومئذ إلى إصدار وثيقة سميناها (العيش الواحد) أصبحت هي دستور عمل الفريق، ووصفت في تصديرها ـ بحق ـ بأنها «دعوة للناس، وشهادة بينهم، وميثاق للعمل العربي الإسلامي ـ المسيحي».

• وكان مما قررته تلك الوثيقة أن الحوار ينطلق «من احترام حق الآخر في اعتقاده، وتعزيز الأسس الدينية للعيش الواحد في وطن واحد» وهذا الحوار لا يستقيم «بغير احترام الخصوصيات والمشاعر والرموز والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية. ولا يقتصر ذلك على سلوك أهل كل من الدينين تجاه أهل الدين الآخر، وإنما يعبر عن نفسه كذلك في وقوف الطرفين معًا ضد أي امتهان لمقدسات أيِّ منهما أيًا كان مصدره» [الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، الحوار والعيش الواحد، بيروت 2001].

• وفي سنة 2008 أصدر الفريق العربي نفسه وثيقته الثانية بعنوان «وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان». وقد نصت هذه الوثيقة في فقرتها رقم (7) على أنه: «ينبغي على أهل كل دين ألا يخوضوا في خصوصيات دين آخر. وينطبق هذا على أهل المذاهب المختلفة والفرق المتعددة في الدين الواحد... وإشاعة أمر التعارض أو التناقض، بين عقيدة وغيرها من العقائد، لا يؤدي إلا إلى البغضاء والشحناء وإغراء الناس بعضهم ببعض...».

• ونصت الوثيقة نفسها في فقرتها رقم (9) على أنه: «من حق أهل كل دين أو عقيدة أن يتوقعوا من مخالفيهم تصحيح ما يرتكب في حقهم من خطأ، والاعتذار عما يصدر من هؤلاء المخالفين أو بعضهم من إساءة أو إهانة أو قول أو فعل لا يليق. ولا يجوز لمن وقع منه الخطأ: غفلة أو هفوة أن يستكبر عن تصحيحه أو يبحث عن تأويله وتبريره» [الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان، بيروت 2008].

• وهذه المبادئ التي صاغها الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي للتعبير عما تراه جموع المؤمنين بالدينين حافظًا لوحدتها الوطنية، وعاصمًا لها من الفرقة، وحائلا بينها وبين التعصب الممقوت، لو اتبعها رجال الكنيسة المصرية في تناولهم للمسائل المتعلقة بالإسلام والمسلمين لما وقعت فتن كثيرة اصطلى بنارها المصريون جميعًا أقباطًا ومسلمين. والفتن، وحوادث التعصب وما يصاحبها من تطورات حمقاء من أيِّ من الطرفين، مهما خمد أورُاها وأطفأت جهود (المصالحة) نارَها، واعتذر المتسبب فيها، أو من يتحدث باسم جهة ينتمي إليها، عما كان منه ــ مهما وقع ذلك كله فإن الفتن المتوالية تتراكم آثارها في النفوس، وينشأ على ذكريات كل منها جيل أو أجيال من أبناء الوطن وبناته يفتقدون صفاء النفس نحو المخالف لهم في الدين، وينظرون إليه نظرة العدو المتربص لا نظرة الشريك في الدار، ولا نظرة الأخ في الوطن.

• فإذا تكلم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري (المصري اليوم: 15/9/2010) عن الجزية ضاربًا عُرض الحائط بكل ما انتهت إليه الدراسات الإسلامية في شأنها، وكأن شيئًا منها لم يكن، فإن هذا الحديث لا يؤدي إلى شيء إلا إلى إثارة ضغائن الأقباط على إخوانهم المسلمين، وبعث فتنة لا مسوغ لها، تعمل عملها في هدم بناء الوطن بتحطيم علاقات الأخوة فيه. سيذكر الأقباط كلام الأنبا بيشوي عن الجزية وهم لم يدفعوها ـ ولا هو دفعها ـ قط، وسينسون كل العلاقات الوادة الراحمة بينهم وبين المسلمين المعاصرين لهم وهم لم يقبضوا الجزية قط!! فما الذي يستفيده نيافة الأنبا من هذه المسألة؟ وما الذي يعود على الشعب المصري من ذكرها؟

• وعندما يتحدث عن الاستشهاد، ويؤيده فيما قال رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، البابا شنودة، مفسرًا الاستشهاد بأنه في المفهوم المسيحي الموت في سبيل المبدأ أو العقيدة دون قتال لأن الاستشهاد في القتال موت وقتل وليس استشهادًا بالمعنى المسيحي. (حديثه مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي، الحلقة الثانية، 27/9/2010).

أقول عندما يتحدث أنبا موقر والبابا نفسه عن هذا المفهوم فإن من واجبهما أن يراعيا، مع المفهوم المسيحي الذي يقولان به، المعنى العربي اللغوي، والمعنى الإسلامي، للاستشهاد، وهو الموت في سبيل الله؛ الذي قد يكون في قتال وقد لا يكون، كما في الرجل يقول كلمة حق عند سلطان جائر فيقتله، وقد سمي في الحديث النبوي (سيد الشهداء) وقرن بحمزة بن عبد المطلب ، فكيف غاب هذا عن الرجلين، وغيرهما، وهما يتحدثان عن الاستشهاد.

ثم إن هذا الذي يموت في سبيل العقيدة، بغير قتال، يموت بلا شك مظلومًا مضطهدًا، فأين هي مظاهر هذا الاضطهاد الذي سيصل بمن يقع عليهم إلى حد القتل في سبيل مبدئهم؟؟ إن الاعتذار عن التهديد بالاستشهاد بإيراد معناه في المسيحية لا يزيد الطين إلا بلة لأنه يتضمن اتهامًا للمسلمين باضطهاد الأقباط، وهو اتهام باطل قطعًا فلا المسلمون في مصر يضطهدون الأقباط ولا الأقباط يضطهدون المسلمين، لكنه التلاسن السياسي الذي لم يستطع أحد أن يدرك ماذا أراد منه الأنبا بيشوي عندما أورده خارج سياق حديث (المصري اليوم) معه، وعندما نبهته الصحفية التي كانت تحاوره إلى السياق الصحيح للسؤال ذكرنا بأحداث سبتمبر 1981 ولم يصحح جوابه عن سؤالها.

• وأحداث سبتمبر 1981، فيما يخص الكنيسة القبطية، قطع كل قول فيها حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 934 لسنة 36ق التي كانت مقامة من البابا شنودة الثالث ضد رئيس الجمهورية وآخرين، والعودة إلى أوراق هذه الدعوى، وأسباب حكمها، لا تفيد نيافة الأنبا بيشوي ولا تفيد البابا. والحكم منشور في مصادر كثيرة يستطيع الرجوع إليها من شاء، إذ ليس المقام هنا مقام تذكير بأخطاء الماضي، لكنه مقام تصويب لما لا يصح من مقولات الحاضر.

• كما أقحم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس في حديثه مع (المصري اليوم) حكاية (الضيوف) وذكر أحداث 1981، أقحم في بحثه المعنون (الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدة) فقرة من 4 صفحات كاملة تتحدث عن القرآن الكريم، ومعاني بعض آياته، ومدى تناسق ما تذكره بعضها مع ما تذكره آيات أخرى. والبحث أعده صاحبه ليلقيه في مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 13 الذي عرف إعلاميًا باسم مؤتمر تثبيت العقيدة. واعترض على كلمة (تثبيت) البابا شنودة في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي (26/9/2010).

• ومما اتخذتُه سبيلا في علاقتي بإخواني غير المسلمين جميعًا ألا أدخل معهم في نقاش حول ديني أو دينهم، لأنني أعتقد أن الأديان والمذاهب مُطْلقاتٌ عند أصحابها، لا تحتمل التبديل ولا التغيير، ولا يقبل المؤمنون بها احتمال خطئها، صغيرًا كان الخطأ أم كبيرًا. إن الجائز بين أهل الأديان هو الإجابة عن سؤال أو شرح مسألة لمن لم يعرفها، إذا وُجِّه ذلك السؤال أو طُلِبَ هذا الشرح. وما سوى ذلك لا يجوز. وهذا هو مضمون ما تقرره وثيقتا: العيش الواحد، والاحترام المتبادل اللتين ذكرتهما آنفًا.

لذلك لن أعيد ما قاله الأنبا بيشوي في بحثه المذكور عن القرآن الكريم، فاعتقادي أنه ليس من حقه مناقشة القرآن ولا الجدل في شأن كيفية تفسيره، ولا محاولة التوفيق بين معاني بعض آياته ومعاني العقيدة المسيحية كما يؤمن بها هو ومن يتبعون مذهبه.

• غير أن كلام الأنبا بيشوي عن القرآن الكريم فيه مسائل تحتاج إلى بيان. ولست أوجه هذا البيان له وحده، ولكنني أوجهه إلى كل من قرأ بحثه أو استمع إليه، أو تابع ما نشرته الصحف وأذاعته وسائل الإعلام عنه.

- المسألة الأولى: أن الأنبا بيشوي نقل كلامًا نسبه إلى الفخر الرازي (أبو الفضل محمد فخر الدين بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى سنة 606) في كتابه: التفسير الكبير، قال الأنبا بيشوي إن الفخر الرازي يقول عن تفسير قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم} [النساء:157] بأن المصلوب شخص غير عيسى بن مريم عليه السلام: «إنها إهانة لله أن يجعل شخصًا شبهه يصلب بدلا منه، لأن هذا يعني أن الله غير قادر على أن ينجيه. وهكذا فقد أورد لنا أدلة لم نذكرها نحن من قبل... وقال أيضًا ما ذنب الذي صلب في هذه الحالة إن هذا يعتبر ظلم (كذا)....» [ص43 من بحث الأنبا بيشوي والنقاط الثلاث من أصل نصه].

- ولا يقتضي الأمر أكثر من الرجوع إلى التفسير الكبير ليتبين القارئ الكريم أمرين: الأول، أن الألفاظ التي زعم الأنبا بيشوي أنها من كلام الفخر الرازي لا توجد في كلامه قط. الثاني، أن الفخر الرازي أورد الأقوال في شأن قوله تعالى {ولكن شبه لهم} وردَّ عليها، واختار أصحها في نظره، وأنه لما ناقش كيفية إلقاء شبه المسيح عليه السلام على الشخص الذي صلبه اليهود والرومان ذكر أربعة أقوال في شرح تلك الكيفية وانتهى إلى أن «الله أعلم بحقائق الأمور». ولم يرد في كلامه في أي موضع تعبير (إن هذا يعتبر ظلمًا) ولا تعبير (أن هذا يعني أن الله غير قادر على أن ينجيه). [تفسير الفخر الرازي، ج11، ط المطبعة المصرية، القاهرة 1938، ص 99. ورقم الآية من سورة النساء هو 157 وليس 156 كما ذكره الأنبا بيشوي].

وأنا أترك للقارئ أن يحكم على هذا الصنيع ومدى صلته بالعلم، الذي من بركته عندنا الدقة في نسبة كل قول إلى قائله، ومدى صلته بواجب الأحبار والرهبان في حفظ أمانة الكلمة وتأديتها إلى الذين يتحدثون إليهم.



- المسألة الثانية: أن الأنبا بيشوي يحكي قصة حوار بينه وبين الملحق العسكري المصري في منزل سفير مصر في قبرص (لم يذكر اسم السفير ولا اسم الملحق العسكري) وينتهي منها إلى أن الملحق العسكري وافقه على تفسيره لقول الله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم قل فمن يملك من الله شيئًا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة:17].

ودون دخول في تفصيلات الحوار الذي ذكره الأنبا بيشوي، أقول إنه حوار لا معنى له ولا جدوى منه، ودار ـ إن صحت الرواية ـ بينه وهو غير مختص ولا متخصص وبين رجال مثله غير مختصين ولا متخصصين، فكان حاصله صفرًا ، لا يقتضي تعقيبًا ولا يستحق ردًا. لكن المهم في الأمر كله أن محاولة إعادة فهم القرآن الكريم على خلاف ما فهم منه على مدى التاريخ الإسلامي كله محاولةٌ مآلها الإخفاق، ونتيجتها إثارة الفتنة بين الأقباط والمسلمين إذا ردد الأقباط فهم الأنبا بيشوي وفهم الملحق العسكري!! وقد كان حريًا بالأنبا بيشوي ألا يقتحم هذا المجال أصلا فليس هو من رجاله ولا أهله. ومما يحسُنُ بالمرء ألا يهرف بما لا يعرف وبخاصةٍ إذا ترتب على ذلك أن تحدث وقيعة بين أبناء الوطن الواحد يحمل وزرها الذين يجادلون فيما ليس لهم به علم.

- المسألة الثالثة: أن الأنبا بيشوي يتساءل عما إذا كانت الآية الكريمة (وصفها من عندي) «قيلت أثناء بعثة نبي الإسلام، أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريري(؟)، لمجرد وضع شيء ضد النصارى» ويتساءل قبل ذلك عما إذا «كانت قد قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أنها أضيفت فيما بعد، في زمن متأخر».

والتساؤلان غير مشروعين، وفي غير محلهما، ووجها إلى من لا شأن له في الجواب عليهما.

فالنبي  لم (يقل) القرآن, إنما تنزل عليه القرآن من لدن عليم حكيم. وأنا لا أريد من نيافة الأنبا، ولا من أي مسيحي، أن يقر لي بنبوة محمد  لأنه إن فعل ذلك خرج من عقيدته الحالية، وليس هذا مطلبي. لكنني أتوقع منه أن لا يهين كتابنا الكريم (القرآن) وينسبه إلى مخلوق، ولو كان هو النبي نفسه، لأن في ذلك إهانةً لا تقبل، ومساسًا لا يحتمل بالإسلام نفسه.

والخليفة الثالث، عثمان بن عفان، لم يحوّل القرآن من شفهي إلى تحريري. بل كان القرآن الكريم يكتب فور نزوله على النبي  آية آية، وقطعة قطعة، وسورة سورة، وهذا كله مبسوط في كتب علوم القرآن التي لو طالعها أي ملمٍ بالقراءة والكتابة لم يقل مثل الكلام الذي كتبه الأنبا بيشوي في بحثه.

وأخشى ما أخشاه أن يفهم المسلمون الذين يقرأون كلام الأنبا بيشوي أن المقصود هو التسوية بين النص القرآني المتواتر بلا خلاف وبين نصوص دينية أخرى لم تدون إلا بعد أكثر من مئتي سنة من انتهاء عصر الأنبياء المنسوبة إليهم.

ومثل هذه المحاولة تعني التشكيك في تواتر القرآن. والتساؤل عما إذا كانت آية ما أضيفت إلى القرآن الكريم «في زمن متأخر» تكذيب لا يقبله مسلم، بقول الله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9].

• ولذلك فقد أحسن البابا شنودة عندما قال في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي: «آسف إنه يحصل جرح لشعور المسلمين، ونحن مستعدون لأي ترضية» (الحلقة المذاعة في 26/9/2010).

والترضية الواجبة لا تكون إلا بأن يعتذر الأنبا بيشوي نفسه عما قال وفعل وكتب. إن البابا شنودة، وهو رأس الكنيسة لا يجوز أن يتحمل أوزار المنتسبين إليها. ولا يُسْتَغنى بأسفه الشخصي عن اعتذار المخطئ من رجال الكهنوت خطأً يثير الفتنة ويحتمل أن يدمر بسببه الوطن. والبابا شنودة أسِفَ وهو لم يقرأ كلام الأنبا بيشوي، ولا استمع إليه، ولا رأى الأنبا بيشوي نفسه منذ نشر كلامه المسيء إلى الإسلام والمسلمين (حلقة 26/9/2010 مع عبد اللطيف المناوي) فأسفه كان لمجرد مشاعر نقلها إليه، برقةٍ بالغةٍ ولطفٍ ملحوظٍ، الأستاذ عبد اللطيف المناوي، وهو أسَفٌ حسن لكنه لا يغني من المطلوب، الواجب، المستحق للمسلمين المواطنين عند الأنبا بيشوي نفسه، شيئًا. ولا يشك أحد في أن البابا بسلطته الروحية والإدارية على جميع رجال الكنيسة قادر على إلزام الأنبا بيشوي بإعلان اعتذاره بلا مواربة ولا التفاف حول الأمر بكلمات هي معاريض لا تسمن ولا تغني من جوع. وما لم يتم ذلك فإن الترضية التي أبدى البابا استعداده لها لا تكون قد تمت، ويبقى الجرح مفتوحًا حتى تتم فيلتئم، وتعود العلاقة مع الكنيسة سيرتها الأولى، ويتجنب الوطن زلزالا لا يبقي ولا يذر.

• فإذا أبى الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس ذلك، فإنه لا يبقى أمامنا إلا أن نطبق ما يأمرنا به قرآننا فنقول له:

{الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [آل عمران: 60-61].

• لقد أحسن البابا شنودة ـ أيضًا ـ عندما قال للأستاذ المناوي: «الآية التي ذكرت كانت آية يعني مش أصول أن ندخل في مفهومها» (حلقة 26/9/2010) «مش عارف إزاي حصل سرد لحاجات زي دي، ربما كان المقصود أن يعرضوا آيات ليصلوا إلى حل للخلاف اللي فيها لكن ما كانش أصول إنها تعرض خالص، كما أنهم ظنوا أن هذا مؤتمر للكهنة فقط فكأنه ناس بيفحصوا بعض أمور جوه البيت مش للخارج. بعض الصحفيين حضروا وأخذوا الحاجات وبدأوا ينشروا» (الحلقة نفسها).

• وليس خفيًا أن الكهنة مهما علا كعبهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى حلول للخلاف بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية الذي تعبر عنه بعض آيات القرآن الكريم. فلا هم مؤهلون لهذا، ولا هو من علمهم أو شأنهم، ولن يستمع إلى ما يقولونه أحد من المسلمين. فلماذا يذكر القرآن أصلا في مثل هذا المؤتمر؟؟

والخلاف بين العقيدتين واقع أبدي لا يزول، فالبحث في التوفيق بينهما عبث يجب أن ينزه العقلاء أنفسهم عنه، ويصونوا أوقاتهم عن إضاعتها فيه.

وأن الأمر كان «داخل البيت» لا يسوغُ قبولُه مع ما نشرته الصحف التي ذكرت الموضوع من أن النص «وزع على الصحفيين».

وكم غضبت الكنيسة والأقباط كافة، من كلام كتب أو قيل داخل البيت الإسلامي، ومن كلام يقال داخل المساجد، بل من كلام قيل وكتب لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف (كلام الدكتور محمد عمارة في تقريره العلمي عن كتاب: مستعدون للمواجهة، الذي أحاله المجمع إليه لكتابة تقرير عنه فلما كتبه قامت الدنيا ولم تقعد ـ وكاتب هذا الكتاب ينتحل اسم سمير مرقس، وهو قطعًا لا علاقة له بهذا الاسم، فصاحبه المعروف هو صديقنا المهندس سمير مرقس، وهو رجل وحدة وطنية بامتياز).

لقد كان كلام الدكتور محمد عمارة داخل المجمع، ونشر ملحقًا بمجلة الأزهر، وكان ردًا ولم يكن كلامًا مبتدأً، ومع ذلك كله فقد ثارت الكنيسة على نشره وطلبت سحبه من التداول وفعل الأزهر ذلك، محافظة على مشاعر الأقباط، وحرصًا على وحدة أبناء الوطن. فهل يأمر البابا شنودة الأنبا بيشوي بأن يفعل مثل ما فعلت القيادة الدينية الرسمية للمسلمين؟ أرجو مخلصًا أن يفعل.

• سأل الإعلامي المعروف الأستاذ عبد اللطيف المناوي ضيفه البابا شنودة الثالث عما سبب تغيير الأجواء، التي كانت سائدة بين المسلمين والأقباط، من الحوار والأخوة الوطنية ونحوهما إلى التوتر والاحتقان الحاليين؟ وكان جواب البابا: «المسألة الأولى بدأت من مشكلات كاميليا... هل سيدة معينة يمكن توجد خلافًا على مستوى البلد كله... لماذا هذا الضجيج كله من أجل موضوع يمكن يكون شخصي خاص بها وبزوجها... المسألة تطورت من فرد معين إلى هياج كبير جدًا جدًا، استخدمت فيه شتائم وكلام صعب إلى أبعد الحدود، ونحن لم نتكلم وسكتنا... حدثت مظاهرات تؤذي مشاعر كل مسيحي.. لم تحدث مظاهرات من جانبنا» وعندما حاول الأستاذ المناوي تلطيف الجو بقوله «كان هناك جرح متبادل» رد عليه البابا بحزم: «الجرح مش متبادل.. أرجوك».

• والواقع أن الإجابة عن سؤال: ما الذي حدث فأدى إلى تغيير الأجواء؟ بأن المسألة «بدأت من مشكلات كاميليا» إجابة غير صحيحة جملة وتفصيلا. كاميليا وقصتها كانت آخر ما أثار مشاعر الجماهير المسلمة التي انفعلت لما أشيع من أنها أسلمت وأنها سُلِّمت إلى الكنيسة كسابقاتٍ لها في السنين السبع الأخيرة.

وأول هؤلاء اللاتي سلِّمن إلى الكنيسة كانت السيدة/ وفاء قسطنطين زوجة كاهن كنيسة (أبو المطامير) آنئذٍ. وواقعة السيدة وفاء قسطنطين حدثت في سنة 2004 وهي سلِّمت إلى الكنيسة التي أودعتها دير الأنبا مقار بوادي النطرون (حسبما أعلن في الشهر الحالي، سبتمبر 2010، الأسقف الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة ومطروح والمدن السبع الغربية). وهي لا تزال تحيا فيه حبيسة ممنوعة من مغادرته حتى اليوم. وقد ثار شباب ورجال أقباط على بقاء السيدة/وفاء قسطنطين في حماية الدولة من أن تقع في قبضة من يقيد حريتها بغير سند من القانون، وتظاهروا في مقر الكاتدرائية بالعباسية، وألقوا حجارة على رجال الأمن فأصيب منهم (55) من بينهم خمسة ضباط، واعتُديَ بالضرب على الصحفي مصطفى سليمان، من صحيفة الأسبوع وانتُزِعَتَْ منه بطاقته الصحفية وآلة تصوير، واعتديَ بالتهديد على الصحفية نشوى الديب، من صحيفة العربي، ولولا حماية رجل قبطي، ذي مروءة، لها لكان نالها مثل ما نال زميلها. وقد نشرتْ تفاصيل مسألة وفاء قسطنطين منذ إسلامها إلى تسليمها جميع وسائل الإعلام المصرية، وكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية [كتابنا: للدين والوطن ص 207-275].

• وقد تزامن مع تسليم وفاء قسطنطين تسليم السيدة/ ماري عبد الله التي كانت زوجة لكاهن كنيسة بالزاوية الحمراء إلى الكنيسة، بعد أن أسلمت. وفي أعقاب هاتين الحادثتين المخزيتين سلمت إلى الكنيسة (مارس 2005) طبيبتي الامتياز ماريا مكرم جرجس بسخريوس، وتيريزا عياد إبراهيم في محافظة الفيوم وأعلن الأنبا أبرام وكيل مطرانية سمالوط أن الفتاتين «هما الآن تحت سيطرتنا» [المصدر السابق ص 277].

• وتبع هاتين الحادثتين تسليم بنات السيدة ثناء مسعد، التي كانت مسيحية وأسلمت ثم قتلت خطأ في حادث مرور، إلى زوجها المسيحي، بقرار من النيابة العامة ليس له سندٌ من صحيح القانون [التفاصيل في كتابنا سالف الذكر ص 258].

• كان تسليم المسْلِمات إلى الكنيسة، وإصرارها على ذلك، والمظاهرات العنيفة التي قامت في القاهرة والبحيرة والفيوم (وليتأمل القارئ كلام البابا شنودة لعبد اللطيف المناوي الذي يصطنع فيه تفرقة بين المظاهرات، التي يقوم بها المسلمون، والتجمعات الاحتجاجية التي يقوم بها الأقباط. ولمن شاء أن يسأل هل كان الاعتداء على رجال الشرطة، وجرح 55 منهم بينهم 5 ضباط، مجرد تجمع احتجاجي!!). كان ذلك التسليم هو بداية الاحتقان المستمر، حتى اليوم، بين الكنيسة من جانب وأهل الإسلام في مصر من جانب آخر.

• وهذا الاحتقان له سببه المشروع عند المسلمين. فذلك التسليم تم للمرة الأولى في تاريخ الإسلام (1444سنة)، لم يُسْبَقْ إليه شعب ولا دولة ولا حكومة. والقرآن الكريم ينهى عنه نهيًا قاطعًا {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن...} [الممتحنة:10].

• وقد طالب المسلمون، بألسنة مفكريهم وعلمائهم وأقلام كتابهم، بتصحيح هذه الأخطاء فلم يستمع إليهم أحد!! وأحدث هذا الإهمال لما يوجبه الدين تأثيره في جماهير المسلمين، وهو تأثير مستمر حتى اليوم، يزداد الشعور به كلما وقعت حادثة جديدة، أو أشيعت شائعة عن وقوعها، أو اتخذ موقف أو قيل كلام من جانب رجال الكنيسة يحرك حفيظة المسلمين.

فما يقوله البابا شنودة عن أن أصل المسألة هو موضوع كاميليا شحاتة كلام غير صحيح. إن أصل المسألة هو انتهاز الكنيسة فرصة ضعف الدولة بإزائها، وتغولها على النطاق المحفوظ بغير جدال لسلطاتها الرسمية، واتخاذها محابس لمن لا ترضى عنهم من الناس بغير سند من القانون، وبالمخالفة للدستور، مع سكوت الجهات المختصة في الدولة كافة على هذا السلوك العجيب. ويزداد الأمر شدة وصعوبة كلما ادعت الكنيسة على لسان قياداتها أن ما حدث، ويحدث، هو ممارسة لحقوقها وحماية لمن أسلمن ـ بزعم عودتهن عن هذا الإسلام ـ ممن قد يصيبهن بأذى!!

• لقد كان بيان هذا الأمر لازمًا لوضع الأمور في نصابها، ولتذكير الحَبر الجليل البابا شنودة الثالث بدور الكنيسة، تحت قيادته، في إحداث الاحتقانات المتتالية بين المسلمين وغير المسلمين. وقد كان آخر فصول هذا الدور هو تصريحات الأنبا بيشوي، ومن تبعه من الكهنة ذوي الرتب الكهنوتية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة عن مسألة (ضيافة) الأقباط للمسلمين، وعن مسألة (الجزية) ثم تصريحات الأنبا بيشوي ـ التي نفى البابا شنودة علمه بها ـ عن تفسير آيات القرآن الكريم بما يوافق العقيدة المسيحية كما يعتنقها الأنبا بيشوي، وحديثه عما إذا كانت بعض آيات القرآن قد أضيفت في زمن متأخر في عهد الخليفة عثمان بن عفان .

* * * * *

• إن حياة المسلمين والمسيحيين على أرض مصر قدر لا فكاك منه لأحد الفريقين. والعمل من أجل تأكيد معاني العيش الواحد الذي يجمع بينهم في وطنهم الواحد، والتوعية بها، هو المخرج الوحيد من الفتن المتتالية التي نعاني منها منذ نحو أربعة عقود.

إن معنى العيش الواحد في الوطن الواحد أن يكون بين المختلفين، دينًا أو ملة أو طائفة أو أصلا عرقيًا أو هوية ثقافية، نوع احتمال لما لابد منه من الاختلاف بين الناس، ومعيار هذا الاحتمال الواجب أن ينزل كل طرف عن بعض حقه، الواجب له، رعاية لمرضاة أخيه في الوطن.

وفرق ما بين ذلك وما بين العيش المشترك الذي يضم المختلفين دينًا أو ملة أو طائفة أو أصلا عرقيًا أو هوية ثقافية ويعيشون في مناطق مختلفة من العالم، أن معيار التعامل في العيش المشترك هو الحقوق وحدها، تُطلب وتُؤدى على ما توجبه العقود أو الاتفاقات أو القوانين.

في العيش الواحد ليس بين الناس كرامات، وإنما بينهم أخوة وتعاون، ينزل هذا عن بعض ما يريد ويترك ذاك بعض ما يستحق، لأن الناس في العيش الواحد عائلة واحدة يحمل بعضها بعضًا، ويعين بعضها بعضًا، وينصر بعضها بعضًا. لكن في العيش المشترك يتقاسم الناس خيرات الأرض، وما خلق الله لهم فيها مما يسعهم جميعًا، فإذا زاحم أحدهم الآخر في حقه أو ملكه أو سيادته لم يقبل ذلك منه.

في العيش الواحد علاقات مودة وأخوة مصدرها قول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة:8].

وفي العيش المشترك واجبات تؤدى وحقوق تُستأدى معيارها قول الله تبارك وتعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29]، وقوله تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الجاثية: 12-13].

* * * * *

• والذي ندعو إليه إخواننا المسلمين والأقباط جميعًا هو إدراك هذه الحقيقة الأزلية: أننا للعيش على أرض هذا الوطن الواحد خلقنا.

• وأن أحدًا منا لن يستطيع أن ينفي الآخر مهما كان له من القوة، أو ظن بنفسه من البأس، أو استشعر من مناصريه التصميم على ما يحرضونه عليه، أو يدفعونه إليه، أو يستحسنونه من قوله وفعله.

• والدين الحق حائل بين صاحبه وبين العدوان على غيره.

• والإمساك عن العدوان باللسان واجب كالإمساك عن العدوان بالسنان.

• والعود إلى داعي العقل أحمد.

• والعمل بموجب الرشد أسَدُّ.

• ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بعهده فله الحسنيان، في الأولى والآخرة.

والله من وراء القصد.

أكد فيه على وحدة نسيج الوطن وانتقد طعن بيشوي في القرآن وحذر من وجود "سجون" للكنيسة .. المصريون تنشر النص الكامل لمقال العوا الذي رفضت المصري اليوم نشر

نشر المصريون في عددها الصادر اليوم ـ باتفاق مع المفكر الكبير ـ النص الكامل لمقال الدكتور محمد سليم العوا (الكنيسة والوطن) والذي رفضت صحيفة "المصري اليوم" نشره بادعاء أنه يهدد الوحدة الوطنية ، وذلك بعد تدخل من الملياردير نجيب ساويرس أحد أبرز ملاك الصحيفة ، والذي يحتفظ بصداقة خاصة وحميمية مع البابا شنودة ، وفي مقاله أكد الدكتور العوا على وحدة نسيج الوطن وأن التعايش بين طوائف الأمة هو قدرها ، وأكد على أنه لا يصح لعلماء كل دين أن يتعرضوا علانية لعقائد وخصوصيات الأديان الأخرى ، وضرب مثلا بغضب الأقباط من كتاب الدكتور محمد عمارة الذي نشره في ملحق لمجلة الأزهر ردا على كتاب قبطي يطعن في الإسلام ، مذكرا بذلك الأنبا بيشوي الذي جرؤ على الطعن في القرآن الكريم ، كما جرؤ على نسبة أقوال غير صحيحة لأئمة الإسلام وعلمائه ومفسريه على النحو الذي نسبه ـ زورا ـ إلى الفخر الرازي.
كما حذر من طريقة الإثارة التي تستخدمها قيادات دينية كنسية لتهييج الشباب القبطي وبث روح الكراهية في وجدانه ضاربا المثل بما قاله "بيشوي" في حواره مع المصري اليوم عن الجزية ، ويضيف المقال : (فإذا تكلم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري (المصري اليوم: 15/9/2010) عن الجزية ضاربًا عُرض الحائط بكل ما انتهت إليه الدراسات الإسلامية في شأنها، وكأن شيئًا منها لم يكن، فإن هذا الحديث لا يؤدي إلى شيء إلا إلى إثارة ضغائن الأقباط على إخوانهم المسلمين، وبعث فتنة لا مسوغ لها، تعمل عملها في هدم بناء الوطن بتحطيم علاقات الأخوة فيه. سيذكر الأقباط كلام الأنبا بيشوي عن الجزية وهم لم يدفعوها ـ ولا هو دفعها ـ قط، وسينسون كل العلاقات الوادة الراحمة بينهم وبين المسلمين المعاصرين لهم وهم لم يقبضوا الجزية قط!! فما الذي يستفيده نيافة الأنبا من هذه المسألة؟ وما الذي يعود على الشعب المصري من ذكرها؟)
كما أبدى المفكر الكبير استغرابه من جرأة الرجل الثاني في الكنيسة على نسبة أقوال إلى عالم إسلامي شهير وكبير في حجم "الفخر الرازي" وهو لم يقلها قط ولا توجد في أي من كتبه ، مضيفا قوله : (ولا يقتضي الأمر أكثر من الرجوع إلى التفسير الكبير ليتبين القارئ الكريم أمرين: الأول، أن الألفاظ التي زعم الأنبا بيشوي أنها من كلام الفخر الرازي لا توجد في كلامه قط) بما يعني أنه اختلقها وافتراها كذبا على المفسر الكبير .
ثم توقف الدكتور العوا عند كلام البابا شنودة بأن المشكلة بدأت من قصة "كاميليا" وما تردد عن إسلامها ، واستغرب هذا الكلام مستعرضا وقائع تفصيلية شهيرة سابقة على واقعة كاميليا وأوضح منها وكلها أثارت الرأي العام وكشفت عن تغول الكنيسة واتخاذها سجونا بديلة لمن لا ترضى عنهم ، مضيفا قوله :
(فما يقوله البابا شنودة عن أن أصل المسألة هو موضوع كاميليا شحاتة كلام غير صحيح. إن أصل المسألة هو انتهاز الكنيسة فرصة ضعف الدولة بإزائها، وتغولها على النطاق المحفوظ بغير جدال لسلطاتها الرسمية، واتخاذها محابس لمن لا ترضى عنهم من الناس بغير سند من القانون، وبالمخالفة للدستور، مع سكوت الجهات المختصة في الدولة كافة على هذا السلوك العجيب. ويزداد الأمر شدة وصعوبة كلما ادعت الكنيسة على لسان قياداتها أن ما حدث، ويحدث، هو ممارسة لحقوقها وحماية لمن أسلمن ـ بزعم عودتهن عن هذا الإسلام ـ ممن قد يصيبهن بأذى!!)
جدير بالذكر أن واقعة منع المصري اليوم نشر مقال المفكر الكبير سببت صدمة واسعة في الرأي العام ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم .
كتب : أحمد سعد البحيري (المصريون

البابا يهدد بمظاهرات قبطية إذا لم تتوقف التظاهرات ضده

خيمت حالة من الحزن الشديد على المقر البابوي، في أعقاب التظاهرة الحاشدة التي شارك فيها آلاف المصلين عقب صلاة الجمعة الماضية بمسجد الفتح بميدان رمسيس، بعد أن فشل البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية في إحباط التظاهرة التي كان قد دعا لمنعها خلال مقابلة مع التلفزيون المصري في الأسبوع الماضي، بعد أن عبر عن غصبه من التظاهرات المنددة به للمرة الأولى.
وكشفت مصادر بارزة بالمقر البابوي، أن البابا تأثر بشدة من الهتافات التي رددها المتظاهرون، وبعد رؤيته لمقاطع الفيديو التي تم بثها علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك .
وإثر ذلك أجرى اتصالاً بمسئول بارز بجهة سيادية أعرب فيه عن سخطه لما اعتبره "تواطؤا الأمن مع المتظاهرين"، متسائلا باستنكار: "هو إنتوا مستنيين إيه تاني.. مستنيين لما ييجوا يعزلوني من المقر البابوي وأنتم بتتفرجوا عليهم"، فرد عليه المسئول: "أهدئ قليلاً، لقد حاولنا منع المظاهرة لكننا فشلنا".
وهدد البابا بتحريك "مظاهرات مقابلة" للدفاع عنه إذا لم يتم إحباط التظاهرة المقررة يوم الجمعة المقبلة والتي أعلن ناشطون إسلاميون عن انطلاقها من مسجد "القائد إبراهيم" بمحطة الرمل بالإسكندرية وأطلقوا عليها اسم "البركان".
وكشفت مصادر بالمقر البابوي، أن البابا عهد إلي سكرتاريته الخاصة حشد الشباب القبطي للتظاهر دفاعًا عن "هيبة الكنيسة ورأسها"، من خلال مظاهرة حاشدة بعد عظة الأربعاء المقبل، ردًا على مظاهرات المسلمين التي تندد باحتجاز الكنيسة للمواطنة كاميليا شحاتة، زوجة كاهن دير مواس التي تحتجزها الكنيسة منذ أواخر يوليو الماضي، بعد أن اعتقلها الأمن إثر توجهها إلى الأزهر لتوثيق إسلامها، علاوة على التنديد بتصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس التي تشكك في عصمة القرآن الكريم.
وعلمت "المصريون"، أن المظاهرة المزمعة للأقباط سيشارك فيها 4 تنظيمات مسيحية متطرفة اعتادت سب المقدسات الإسلامية والنيل من عقيدة الأغلبية هي "الكتيبة الطبية" و"أقباط من أجل مصر" و"صوت المسيحي الحر" و"الأقباط الأحرار"، ومن المنتظر أن تشهد المظاهرة رفع الصلبان والإنجيل من قبل المتظاهرين، والتعبير عن رغبتهم في "الاستشهاد" في سبيل المسيح والدفاع عن البابا.
إلي ذلك، أعلن نشطاء من أقباط المهجر تنظيم سلسلة تظاهرات، ردًا على مظاهرات المسلمين في مصر، وتأكيدًا على مؤازرة البابا شنودة، فضلاً عن التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد المفكر الدكتور سليم العوا بتهمة ازدراء الدين المسيحي، بعد تصريحاته التي جاءت رد فعل على تصريحات الأنبا بيشوي، وفي محاولة لإثنائه عن نشر مقالاته التي يتهمه المسيحيون فيها بالهجوم على الكنيسة.
وكان أقباط الهجر صعدوا من نبرتهم، عبر التهديد بمظاهرات مناهضة احتجاجا على المظاهرات التي شهدتها مصر خلال الأسابيع الماضية، احتجاجا على احتجاز كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس، التي تحتجزها الكنيسة منذ أكثر من شهرين، وتصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس التي تشكك في عصمة القرآن الكريم، وتصف المسلمين بأنهم ضيوف على الأقباط في مصر.

بعد منعها نشر الجزء الثاني من مقال العوا.. صحفيون ومثقفون: "المصري اليوم" مرتهنة لـ "ساويرس" وتلعب "أدورًا مريبة" لصالح جماعات بعينها


قوبل رفض جريدة "المصري اليوم" نشر الجزء الثاني من مقال المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا، تنفيذا لرغبة مالكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، بعد أن أبدى استياءه من الجزء الأول من المقال الذي حمل عنوان: "الكنيسة والوطن" باستنكار واسع ومن قبل صحفيين وسياسيين ومثقفين، في الوقت الذي زعمت فيه الجريدة أن قرراها جاء لاعتبارات وطنية وصيانة لأمن المجتمع.
يأتي هذا فيما علمت "المصريون"، أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الإخواني البارز رفض نشر حوار له كان قد أجرته معه الجريدة تضامنا مع الدكتور العوا واستنكارا لما قامت به الجريدة معه، في أحدث تضامن معه بعد أن قرر الكاتب بلال فضل التوقف عن كتابة مقاله اليومي "اصطباحة" للسبب ذاته.
وأبدى جمال عبد الرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين استغرابه من موقف الجريدة، مؤكدا أنه ما كان لها أن تلجا إلى مثل هذا الأسلوب، خاصة في ظل ادعائها الدائم أنها صحيفة ليبرالية وتستوعب جميع الاتجاهات والأفكار والآراء، معتبرا أن عدم نشرها المقال "شيء مثير للاستغراب" في ظل نشرها مقابلات ومقابلات لآخرين لا يتركون مناسبة وإلا وهاجموا فيها الإسلام.
وضرب مثلاً على ذلك بالدكتورة نوال السعداوي، التي سبق أن نشرت الجريدة مقابلات ومقالات لها، على الرغم من أنها تتضمن أفكارا شاذة وغريبة وتحمل هجوما شرسا على الفكر الإسلامي، وكذلك سيد القمني رغم الفتاوى الصادرة التي تعتبر مؤلفاته تتضمن الكثير من الأفكار الملحدة وهجوما مباشرا على الإسلام.
وأكد استحالة أن تتضمن مقالات شخص بحجم العوا أفكارا أو موضوعات تزيد من حالة الاحتقان في البلد أو تزيد من الفتنة الطائفية، قائلاً إن الكنيسة هي المسئولة عن إشعال الفتنة في ضوء تصريحات قياداتها أمثال الأنبا يشوي.
ويقول: على الرغم من أن الصحف الخاصة احتلت مكانة متقدمة على رأسها "المصري اليوم" إلا أن مثل هذه المواقف ومن قبل نسبها تصريحات إلى الدكتور حسن نافعة، المنسق العام لـ "الجمعية الوطنية للتغير" لم يدل بها، يؤكد أن موقفها من العمل المهني ليس على ما تدعي ويشير إلى تآكل مصداقيتها عند القراء.
أما الدكتور عبد الحليم قنديل الكاتب الصحفي، ورئيس تحرير جرائد "العربي" و"الكرامة" و"صوت الأمة" سابقًا فأوضح أن جريدة "المصري اليوم" بشكل عام لها أداء مهني شهدت به طائفة واسعة من القراء، لكن كلما زاد نفوذها زادت رغبة التحكم بها سواء من قبل جماعة "البزنس" أو "جماعة الأمن"، خاشيا من تلاشي تلك الأصول المهنية التي تتحدث عنها الجريدة دائما في تعاملها مع الأحداث والمواقف وتتحكم "الأصول الأمنية" و"البزنس" في النشر بطريقة أكبر من الأصول المهنية.
وأشار إلى أنها ليست الواقعة الوحيدة التي توجه فيها الجريدة للقيام بدور ما من قبل تلك الجماعات، لاقتا إلى طريقة تناولها لقضية التنظيم الدولي لـ "لإخوان المسلمين" وطريقة النشر عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إلي جانب تعمدها "الخطأ" في نسبة بعض الأخبار غير الصحيحة إلى المعارضة كما حدث مع "الجمعية الوطنية للتغيير" في الحديث على أن الدكتور محمد البرادعي رفض حضور الاجتماعات لو أن شخصًا ما حضر
وأضافت إن حركة "كفاية" كانت تضررت جراء ذلك حيث نشرت الجريدة خبرًا على لسانه يقول إن كل "الأحزاب تمول من خارج البلاد" وإنه حين أرسل تصحيحا في ذات اليوم لم تنشره واستمرت في المتابعة على خبر مكذوب.
وقال إن هناك أدوارا "مريبة" تحيط بـ "المصري اليوم"، معتبرا أن التطور الذي طرأ مؤخرا على الجريدة "غير مستغرب بشكل عام"، إلا انه يُستغرب من ادعائها بأنها جريدة "تحتكم إلى المهنية"، في الوقت الذي تزايدت فيه "الحسابات الأمنية" لديها وهذا "يأكل من مصداقيتها"، على حد قوله.
من جانبه، ضرب الدكتور محمد جمال حشمت عضو مجلس شورى الجماعة بجماعة "الإخوان المسلمين"- الذي كان محور إحدى أبرز القضايا التي بنت الجريدة عليها شعبيتها في انتخابات 2005 حين شهدت المستشارة نهى الزيني بتزوير الانتخابات في دائرة دمنهور لصالح منافسه الدكتور مصطفى الفقي- أمثلة على مواقف كثيرة له مع الجريدة، حيث أنه قام بسرد تفاصيل هامه وخطيرة في مقال له خاصة بالانتخابات البرلمانية السابقة وقصة إسقاطه، ولم يتم نشره نظرا لوجود صداقة بين الفقي ورئيس التحرير مجدي الجلاد ورجل الأعمال نجيب ساويرس.
وأشار إلى قيام رئيس التحرير بعقد ندوة خاصة للدكتور الفقي بعد ذلك، إلى جانب أن كثيرًا من الأخبار يتم تحريفها والكثير من التصريحات التي أدلي بها خلال الفترة السابقة للجريدة القليل والنادر منها هي التي تنشر، مؤكدا أنه وبعد ما حدث مع الدكتور العوا وقرارها بعدم نشر الجزء الثاني من مقاله قد أفصحت الجريدة عن وجهها الحقيقي، على حد تعبيره.
وأوضح حشمت ردا علي تبرير الجريدة بأن عدم النشر جاء لاعتبارات وطنية وصيانة لأمن المجتمع، أن الدكتور العوا من العقلاء الذين يحسبون كل كلمة بل كل حرف يخرج منهم بميزان من الذهب، وبالتالي فاتهامه بأنه يهدد الوحدة الوطنية هذا اتهام موجهة من الكنيسة وعلي لسانها، واتهام من البابا شنودة يتبناه نجيب ساويرس وأبواقه، فلا احد يستطيع أن يدعي أن كتابات العوا أو أحاديثه تهدد أمن مصر أو وحدة مصر.

الجمعة، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٠

فى قضية شحنة المتفجرات القادمة من إسرائيل.. استمرار اعتقال نجل مطرانية بورسعيد ومحاميه يطالب النائب العام باستثنائه من تطبيق قانون الطوارئ

كتب أحمد حسن بكر (المصريون): | 23-09-2010 01:21

رفضت النيابة العامة الإفراج عن جوزيف بطرس اثناسيوس نجل وكيل مطرانية بورسعيد، وشريكة أسامة فاروق هنرى فى القضية رقم 754 لسنة 2010 إداري الميناء والتي فيها تم ضبط السفينة المملوكة للأول بعد رسوها فى ميناء بورسعيد محملة بالأسلحة والمتفجرات قادمة من إسرائيل.

وتقدم الدفاع بتظلم على قرار النيابة، إنه بتاريخ 3/8/2010 تم إلقاء القبض على المتهمين طبقـًا للمحضر رقم 754 إداري الميناء، بتهمة التهرب الجمركي، وقد حققت النيابة العامة فيه وصدر قرارًا بحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيق، طبقـًا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، وبعدها صدر قرارًا بالإفراج عن المتهم الأول نجل مطرانية بور سعيد وأُفرج عنه قضائيـًا بتاريخ 5 أغسطس، وبعد ذلك صدر قرارًا بإخلاء سبيل المتهم الثاني؛ إلا أن النيابة لم تفرج عنه.

وقال محامي نجل مطرانية بورسعيد فى تصريحات صحفية إن "النيابة استغلت حقها باستئناف قرار الإفراج عن المتهم "جوزيف بطرس أثناسيوس"، وأيدت غرفة المشورة هذا القرار، ولم يتم الإفراج عنه حتى الآن، علمًا بأن التهمة الموجهة إليه هي التهرب الجمركي".

وزعم فى تصريحات لأحد مواقع أقباط المهجر، أن جريمة موكله لا تخضع لقانون الطوارئ المعدل بقرار رئيس الجمهورية والذي ينص على ألا يصدر أمر اعتقال إلا في جرائم المخدرات والإرهاب فقط، وبالتالي نجد أن هناك أمر حبس دون وجه حق.

وطالب المحامي في البلاغ الذي يحمل الرقم 6317 عرائض النائب العام؛ بالإفراج عن المتهم الثاني طبقـًا لنص المادة 6 من تعليمات النيابة العامة للتحقيق في البلاغ، والإفراج عنه بعدها مباشرة.

يذكر أن وزير الداخلية هو الذي أصدر قرارا باعتقال نجل مطرانية بورسعيد بعد إفراج النيابة عنه بعدما تأكد لأجهزة الأمن أن السفينة كانت محملة بمتفجرات وليس بألعاب نارية كما حاولت مصادر كنسية تبسيط الأمر.

كما أن التحريات السرية لأمن الدولة أكدت خطورة إطلاق سراح المتهمين على الأمن القومي المصري، لذا صدر قرار وزير الداخلية بالاعتقال لحين الوصول إلى كل خيوط القضية فى مصر وإسرائيل، حيث يوجد لدى أجهزة الأمن فى مصر ما يشير إلى وجود شركاء آخرون للمتهمين فى إسرائيل.

أستاذ مصري بجامعة «جورج تاون» يحذر من اندلاع "ثورة جياع" في مصر قريباً


حذر الدكتور «إبراهيم محمد عويس»، أستاذ الإقتصاد بجامعة «جورج تاون» والرئيس السابق لجمعية الصداقة المصرية الأمريكية، من "اندلاع ثورة جياع في مصر"، خلال فترة زمنية وصفها بـ"القصيرة".

وأكد «عويس» أن الأسعار ارتفعت بصورة جنونية في ظل تدني مستوى الأجور، واصفا التعليم في مصر بأنه "متدهور وسيئ ووصل لمرحلة الإنهيار"، وقال إن الخصصة، "التي طبقتها الحكومة المصرية بشكل مريض"، أدت إلي تشريد آلاف الأسر وتسريح العمال وتفشي البطالة.

وفي تصرحات لـ«المصري اليوم» من واشنطن، أعرب «عويس» عن "مخاوف حقيقية" من حدوث فوضى واسعة في المجتمع المصري، بسبب الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها حالياً، مشيراً إلي أن أخطر ما يمر به المجتمع المصري، هو"الفجوة الواسعة بين الغناء الفاحش، و الفقر المدقع"، ومؤكدا على اختفاء الطبقة المتوسطة، وأن اختفائها هو ما يؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

وعن ارتفاع الأسعار قال «عويس»: "ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية يوازيها دائما زيادة الأجور، بينما في مصر ترتفع الأسعار، وتتدني الأجور".

وأوضح:" الطبقة الفقيرة في مصر، وصلت لمرحلة لا تسطيع فيها أن تنفق على الطعام والملبس والسكن، والذي يحرك الإقتصاد المصري الآن هو الاقتصاد الخفي، والذي تصل نسبته إلي 80% من الاقتصاد المعلن"، منبها إلي أن زيادة الأسعار وتدني الأجور، تسببا في إيجاد وضع "يهدد بالإنفجار"، و"ينذر بقيام ثورة الجياع".

ووصف مستوى التعليم في مصر، بأنه "سئ للغاية، ووصل لمرحلة الإنهيار"، وهو ما ترتب عليه أن مستوي "خريجين" لا يصلحون لصناعة تنمية حقيقية- على حد قول "عويس".

وأرجع هذ التدهور إلي أن التعليم في مصر يفتقد الميزانية المطلوبة، بالإضافة إلي غياب الكفاءات من المعلمين، لافتاً إلي أن التعليم في عهد الملك فاروق "كان أنجح بمراحل".

وعن ظاهرة "العقول المهاجرة" قال "عويس": "البيروقراطية في مصر طردت علماء كثيرون، كانت لديهم طموحات بتحقيق انجازات في وطنهم، وعندما هاجروا للخارج استطاعوا تحقيق نجاحات كبيرة وحفروا لهم اسم ومكانة". واوضح أنه خرج من مصر قبل 50 عاماً، ولازال حتى الآن يعمل من أجل القضايا الحقيقية لتنمية وطنه، مؤكدا أنه لو كان موجودا في مصر لما حقق المكانة العملية التي هو عليها الآن.

وأضاف: "انشأت العديد من المؤسسات منها "النادي العربي الامريكي" وكنت أحد البارزين في "رابطة الخريجين العرب الأمريكيين"، و"رابطة العلاقات المصرية الامريكية"، التي جمعت فيها السفراء الامريكيين الذين عملوا في القاهرة والسفراء المصريين الذين عملوا في واشنطن، وكنت رئيس رابطة العلماء المصريين في الولايات المتحدة الامريكية وكندا، و"لم أجد في مصر إلا جمعية محاربة النجاح"، التي هربت منها، وهرب معي عدد من الزملاء مثل الدكتور «فاروق الباز» الذي "طفش" من مصر بسبب البيروقراطية، ولم يتألق في مصر مثلما تألق في الدول الغربية، والدكتور «أحمد زويل»، الذي هدمت الحكومة المصرية حلمه بإقامة معهد تكنولوجي في القاهرة، بالرغم من تبرعه بنصف جائزة نوبل لتحقيق هذا المشروع، والدكتور «محمد البرادعي»، الذي نجح في تحقيق قيمة علمية كبيرة في الخارج، "وهو شخصية لديها رؤية عظيمة للمستقبل ومفكر بالدرجة الأولى ولديه قدرات قيادية رائعة بالاضافة الي خبرته على المسرح العالمي".

وأعرب «عويس» عن سعادته بترشح الدكتور «محمد البرادعي» لرئاسة الجمهورية، إلا أنه أكد على ثقته في أنه "لن ينجح لأن المؤسسة الإعلامية في مصر تنحاز ضد أي مرشح غير مرشح الحزب الوطني".

المصري اليوم

«أسامة الغزالي حرب» : سفارتنا بواشنطن تراقب الجالية المصرية.. ومهمتها خدمة الوفود الحكومية فقط


انتقد الدكتور «أسامة الغزالي حرب» رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، السفارة المصرية بواشنطن، واتهمها بأنها "تراقب الجالية المصرية" و"تعمل فقط لخدمة الوفود الحكومية المصرية"، واعتبر «حرب» أن موظفيها "يعيشون وسط جو أمني يتفرغ للتجسس على أخبار وأحوال الجالية المصرية بالولايات المتحدة".

وقال الغزالى فى تصريحات لـ «المصرى اليوم»، على هامش مؤتمر الانتخابات الرئاسية الذى نظمه تحالف المصريين الأمريكيين بواشنطن، إن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وجه له دعوة لإلقاء محاضرة، وعلم بالمصادفة أن الدكتورة «ليلى تكلا» الناشطة الحقوقية المصرية، سوف تلقي محاضرة في اليوم نفسه بناء على طلب من السفارة المصرية للمعهد باستضافتها، وكان موضوع محاضرة الدكتورة ليلى هو التعليق على تقرير الحريات الدينية الصادر عن الخارجية الأمريكية.

وتابع «الغزالي» أنه عبّر لمسؤولى المعهد عن رغبته فى إلقاء المحاضرة الخاصة به فى نفس توقيت محاضرة الدكتورة ليلى، طالما تصادف تواجدهما سوياً فى المعهد، بالإضافة إلى أنه تجمعهما زمالة بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، وأضاف: "فوجئت بالمعهد يخبرني بأن السفارة طلبت منهم ألا ألتقى ليلى تكلا لأن لى آراءً معارضة تمنع السفارة من التواصل والتعامل معى، وأبلغنى المعهد باستحالة تلبية طلبى، لدرجة أنهم كانوا حريصين على أن تغادر الدكتورة ليلى مقر المعهد قبل وصولى".

ووصف «الغزالى» ما حدث بأنه «شىء مشين ومقزز»، معتبراً أن السفارة المصرية بواشنطن تتخذ مواقف سلبية تجاه الجالية المصرية، وتتفرغ فقط لخدمة الوفود المصرية الحكومية، مطالباً بـ«رد رواتب كل العاملين بالسفارة المصرية بواشنطن إلى الدولة مرة أخرى».

فى سياق متصل، قال الدكتور مختار كامل، مسؤول الاتصال بتحالف المصريين الأمريكيين، إن التحالف يحضر الآن لعقد أول مؤتمر له فى القاهرة فى غضون الأشهر المقبلة، بهدف اتخاذ خطوات فعلية نحو تمكين المصريين بأمريكا من المشاركة السياسية والتصويت فى الانتخابات.

من جهة أخرى، استقبلت «نانسى بيلوسي» رئيسة مجلس النواب الأمريكى، الدكتورة ليلى تكلا، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، التى تزور واشنطن بدعوة من الكونجرس، وأوضحت ليلى لـ «المصرى اليوم» أن اللقاء تم صباح الثلاثاء فى مكتب بيلوسى بمبنى الكونجرس، ودار الحديث حول دور مصر فى المنطقة وفى دعم عملية السلام، وتطرق إلى الحراك السياسى الذى يشهده الشارع المصرى مع قرب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إلى جانب الإصلاحات التى تقوم بها الحكومة المصرية فى مجالات حقوق الإنسان والمرأة والحقوق السياسية والاجتماعية.

المصري اليوم

نص بيان العوا في تكذيب الكنيسة



كرر الدكتور محمد سليم العوا تمسكه بكل كلمة قالها في حواره مع برنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة قبل أيام.
وكان العوا قد صرح في البرنامج المذكور إن الكنائس والأديرة يوجد بداخلها أسلحة، وإنه لا بد من إخضاعها لرقابة الدولة أسوة بالمساجد.
وحمل العوا، بشدة، على التغول القبطي الذي تشهده مصر حاليًا في ظل ضعف الدولة، والذي برز مؤخرًا في عدة قضايا أهمها تسليم امرأتين أسلمتا إلى الكنيسة، وتحدي بابا الأقباط لأحكام القضاء المصري بشكل علني.
وأصدر بيانا, نقلته الشروق المصرية, جاء فيه نصا:
نشرت صحيفة "المصري اليوم" الأربعاء 13 من شوال 1431هـ ــ 22/9/2010م كلاما منسوبا إلى نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب بالكنسية القبطية الأرثوذكسية، جاء فيه أن:"أزمة الكنيسة القبطية مع الدكتور العوا انتهت، بعد عدوله عن تصريحاته الأولى التي اتهم فيها الكنيسة بأنها تحوى مخازن للأسلحة، وتأكيده أنه لم يقصد المعنى الذي تم فهمه من حديثه".
ويؤكد الدكتور محمد سليم العوا أنه لم ينف، ولم يكذب، ولم يتراجع عن حرف مما قاله في برنامج بلا حدود الذي أذيع يوم الأربعاء الموافق 6 من شوال 1431هــ ــ 15/9/2010م، وأنه أرسل تصحيحات إلى الصحف التي نشرت مثل هذا الكلام، والصحف التي نسبت إليه ما لم يقله، ونشرتها هذه الصحف بصيغ لا يخفى على القارئ ما فيها.
وأن الدكتور العوا يعيد، بهذه المناسبة، استمساكه بكل كلمة قالها في البرنامج المذكور".
الكنيسة تقاضي "العوا" و"منصور":
هذا وقد تقدم نجيب جبرائيل، المحامى، ببلاغ إلى المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، طالب فيه بالتحقيق مع الدكتور العوا، وأحمد منصور، مقدم البرامج بقناة الجزيرة، بسبب تصريحات الأول، من خلال قناة الجزيرة.
وطالب جبرائيل في بلاغه,وفق ما ذكرت صحيفة المصري اليوم, باتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة العوا ومنصور، واعتبر تصريحات العوا تنطوى على إساءة بالغة لجموع الأقباط، وتمثل سبا وقذفا علنيا، وإشاعة لأخبار كاذبة تضر بهم داخل المجتمع, على حد قوله.
مفكرة الاسلام

مصر: متظاهرون يحاكمون شنودة ويرجمون صوره --الجمعة 24 سبتمبر 2010


شهدت مدينة الإسكندرية (شمال مصر) المظاهرة الثامنة لنصرة "كاميليا شحاتة زاخر" زوجة كاهن دير مواس التي أسلمت ثم سلمت للكنيسة، وذلك بمشاركة أعداد كبيرة من المواطنين المصريين تفوق عدد من شاركوا في المظاهرات السابقة.
وقال موقع "المرصد الإسلامي" إن المشاركين في التظاهرة قاموا بمحاكمة شنودة شعبيًا وتجريده من ألقابه وإعادته إلى اسمه الأول "نظير جيد" و قاموا بعزله شعبيًا من منصبه.
وأفاد شهود عيان بأن المتظاهرين قاموا كذلك برجم صور شنوده بالأحذية في قلب الشارع.
ورفع المتظاهرون الأعلام المصرية مع استبدال النسر بكلمة التوحيد في رد واضح على تصريحات الأنباء بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، الأخيرة التي وصف فيها الأقباط بأنهم "أصل البلد" وأن المسلمين "ضيوف في مصر" رغم أن نسبتهم تبلغ نحو 96% من سكان مصر.
وردد المتظاهرون هتافات كثيرة منها: " لا اله إلا الله شنوده عدو الله" و" إسلامية إسلامية مصر هتفضل إسلامية".
ووجّه المتظاهرون هتافات قوية ضد الأنبا بيشوي بسبب تصريحاته الاستفزازية الأخير وتطاوله على القرآن الكريم فهتفوا" يا بيشوي اتلم اتلم يا نخليها دم في دم".
وقد استمرت المظاهرة قرابة الساعتين وتحرك المتظاهرون في المنطقة المحيطة ثم انصرفوا بهدوء وسط تواجد أمني مكثف وتغطية إعلامية من جانب الفضائيات الإخبارية ووكالات الأنباء الدولية.
بيشوي يتهجم على القرآن:
وكان بيشوي قد تساءل فى نص محاضرة له وزعت ضمن الكتيب الرسمى لمؤتمر تثبيت العقيدة عما إذا كانت بعض آيات القرآن الكريم قد قيلت وقتما "قال نبى الإسلام القرآن" أم أضيفت فيما بعد فى عهد عثمان"، وفق كذبه.
ودعا بيشوي إلى مراجعة القرآن الكريم، وقال بزعمه: "الحوار والشرح والتفاهم يجعل الشخص المقابل لك يبحث داخل ذهنه ويفتش حتى يلغى آية تتهمنا بالكفر".
وقد سارعت قيادات إسلامية إلى التصدي للآراء التى طرحها بيشوى، واتهموه بإطلاق تصريحات غير مسئولة تهدد بإشعال الفتنة الطائفية.
وفي وقت لاحق، حاول الأنبا بيشوى، سكرتير المجمع المقدس، التنصل من تصريحات نشرت له تضمنت افتراءات جديدة تستهدف النيل من المعتقد الإسلامي، زعم فيها وجود آيات محرفة بالقرآن الكريم.
واضطر بيشوي إلى إرجاء إلقاء محاضرته بمؤتمر تثبيت العقيدة الأرثوذكسية المنعقد بالفيوم، من السادسة إلى التاسعة من مساء أمس الأول (الأربعاء)، للتشاور مع الأساقفة الحاضرين، عقب علمه بأن عدداً من الصحف سينشر صباح الخميس مضمون محاضرته الواردة فى الكتيب الرسمى للمؤتمر.
وفي محاولة للتنصل مما جاء في نص المحاضرة، ادعى بيشوى أن ما جاء فى نصها المطبوع قد «أسىء فهمه». وأضاف أن تساؤله عما إذا كانت إحدى آيات القرآن الكريم «قد أضيفت إلى المصحف بعد وفاة النبى» (صلى الله عليه وسلم)، "لم يكن نقداً أو اتهاماً بل «تساؤل مشروع» عن نص قرآنى يشعر بأنه «يتعارض مع العقيدة المسيحية»، بحثاً عن حل مقبول للخلاف" على حد كذبه.
مفكرة الاسلام