الأربعاء، ١٨ فبراير ٢٠٠٩

د. أحمد زويل: مصر قادرة على تحقيق التقدم خلال عشر سنين إذا وجدت إرادة قوية ومشروع قومي يلتف حوله الشعب


أعرب الدكتور أحمد زويل، العالم المصري الحائز على جائزة نوبل في العلوم الطبيعية عن تفاؤله بإمكانية أن ينجز المصريون عملا يحوز احترام العالم خلال فترة زمنية تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات، شريطة وجود إرادة قومية واضحة ومشروع قومي مضيء يلتف حوله المصريون.وضرب زويل خلال محاضرة ألقاها في صالون الأوبرا الثقافي مساء الاثنين، أمثلة بنماذج من العلماء المصريين والداخل استطاعوا أن يلفتوا اهتمام العالم إليهم بإنجازاتهم من أمثال الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي والدكتور محمد غنيم أستاذ الكلى والمسالك البولية وغيرهما، رغم ما يواجهونه وتواجهه الدولة من صعوبات وندرة الإمكانات.وأكد أن مصر لديها طاقة بشرية قوية كامنة لديها ذكاء شديد يدرك ما يجرى حوله، وأوضح أن قناعته بقدرة المصريين على تحقيق الإنجاز في فترة قصيرة، ترجع لسبب تاريخي وواقعي يتمثل في أن مصر وعلى مدار تاريخها، كانت تمر بفترات هبوط في عصور القوة والازدهار، وكانت تخرج منها أقوى مما كانت عليه من قبل.ورأى زويل أن ما يحدث في مصر في الوقت الراهن هو خارج السياق، ما يؤكد بحسب رأيه أن العودة للسياق شيء ممكن، وأن ما ضاع من الوقت على الشعب المصري ليس بالكثير، والأرض المصرية قابلة لاحتضان أي فكر أخر لقدرتها على صياغة شيء اسمه الخصوصية المصرية. وشدد على أن مصر تحتاج لصناعة المستقبل بنزاهة العلم وشرف المهنة، كما أنها بحاجة إلى عودة الضمير وعودة الروح، وقطع باليقين بأنه عندما تكتمل ثورة الفكر فليس هناك أدنى شك في أن مصر تستطيع أن تحقق الإنجاز وبلوغ التقدم. وربط العالم المصري بين تطبيق دولة القانون وإقرار العدالة، وتحقيق النهضة المرجوة، موضحا أن "نهضة مصر والعالم العربي والإسلامي كانت فيما مضى ترجع إلى التقدم من خلال الرؤية الفكرية والعدل، حيث كان القاضي فوق الحاكم، والقانون فوق السلطة، وهو ما فقدناه اليوم فابتعدنا عن النهضة".لكنه شدد على صعوبة الوضع الراهن، "نحن في العالم العربي والإسلامي لا نحتاج لأسبرين لكننا نحتاج لعلاج كامل يؤدي إلى النهضة ويعيد الحضارة المفقودة من خلال دستور الحكم العادل وتطبيق القانون على الجميع وتحديث التعليم والثقافة مع الحفاظ على الهوية والعقيدة والقيم والأصالة التي حافظت على جدار هذا البلد".وقال إن التقدم في مجال التعليم والبحث العلمي شرط أساسي لتحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي للدول، مع إطلاق حرية التفكير والإبداع، وربط تحقيق ذلك بتوفير القدرة المعيشية والمعيشة الكريمة للعلماء لإمكان تفرغهم لعلمهم وتحقيق الإنجاز المنشود.وأردف قائلا: "كلنا بشر نحب التقدير فلا يجوز أن نساوي بمن يجد في عمله ومن لا يجد بدعوى البند رقم (000) في اللائحة الذي يقول إن كل من كان على درجة كذا يحصل على كذا مشيرا إلى ضرورة العمل بمبدأ الكفاءة والتقديري".وعاتب زويل على الشعب المصري، قائلا إن الخلل ليس فقط في السلطة، لكن أيضا فيه، كما حمل النخبة المثقفة جزءا من مسئولية الخلل في التركيبة السلوكية الحالية للشعب المصري، لأنهم "يعيشون في أيدولوجيا قديمة ويبحثون في التاريخ عن إدانة لزعيم ما في حين أن ذلك مهمة المؤرخين والتاريخ قاس لا يعرف المجاملة، ولا بد أن مؤرخا سيخرج ويقول الحقيقة، فدور المثقفين مساعدة شعوبهم في هذه الفترة الصعبة من تاريخ المنطقة من عشوائيات وفساد سلطة".من جانبه، ثمن الدكتور محمد غنيم آراء زويل، باعتباره نتاج مدرستين أولاهما بمصر التي أتم فيها تعليمه حتى حصل على درجة الماجستير، وثانيها في الولايات المتحدة حيث أجرى أبحاثه العلمية حتى حصل على جائزة "نوبل"، مما جعله يعرف نقاط الضعف في المدرسة الأولى والقوة في الثانية.بينما أبدى الشاعر فاروق جويدة تخوفه من أن استغلال الحكومات للتقدم العلمي الذي يشهده العالم ضد شعوبها مثل يما عرف ب "الكوانتوم انترنت" الذي سيجعل المحفوظات على الجهاز الشخصي للفرد متاحة لأي فرد أخر في أي مكان دون حاجة لأجهزة تفتيش.وعلق السيد ياسين مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام"، محذرا من أن فقد مصر للرؤية الاستراتيجية يؤدى إلى العشوائية في السياسات واتخاذ القرار.

ليست هناك تعليقات: